Thursday, October 17, 2019

دونالد ترامب أثار حفيظة قادة الاتحاد الأوروبي أكثر من مرة

يقول جنان إن الدول التي تتذمر من مواقف الولايات المتحدة تجاه الدول الأوروبية تتناسى بسهولة كبيرة كيف أن فرنسا سحبت قواتها من قيادة حلف شمال الأطلسي عام 1966 وكيف أن ألمانيا الغربية وقتها كانت تستميل جارتها الشيوعية، دون اكتراث بالولايات المتحدة.
وتتناسى هذه الدول أيضا الاحتجاجات الأوروبية على الرئيسين الأمريكيين رونالد ريغان وجورج بوش.
فالعالم يتذمر من وجود الأمريكيين في كل مكان ثم يشتكي من إهمال الولايات المتحدة له.
وما يفعله الرئيس ترامب دون أن يقصد هو إنهاء هذه الازدواجية. فكلما تخلى عن التزامات بلاده الدولية شعرت الدول الأخرى بالضرر الذي يلحق النظام العالمي جراء ذلك.
وكان قراره بالتخلي عن المسلحين الأكراد في سوريا أمام الحملة العسكرية التركية مثالا واضحا عن هذه القضية. ولكن كانت هناك أمثلة أخرى، مثل قراراته بشأن التجارة الدولية والتغير المناخي.
فالدول المعروفة تاريخيا بامتعاضها من القوة الأمريكية تجتاز اليوم امتحان مواجهة الصعوبات دون الولايات المتحدة.
ويرى الكاتب أنه من الطبيعي أن تنفض الدول الغربية عن الولايات المتحدة إذا وجدت أن واشنطن غير ملتزمة في علاقاتها الأوروبية. ولكن الواقع، حسب الكاتب، ليس بهذه السهولة لأن الاتحاد الأوروبي، على الرغم من وقته الاقتصادية فهو أبعد عن الوحدة في المجال الدبلوماسي والعسكري.
ويضيف أن الصين تملك مقومات الزعامة، ولكن ما من دولة ديمقراطية ترضى بأن تدور في فلك الصين. كما أن غالبية الرأي العام في بقية أوروبا وآسيا وأفريقيا تفضل عالما تقوده الولايات المتحدة على عالم تقوده الصين أو يقوده البلدان أو لا تقوده أي دولة.
فمن المستبعد على المدى المتوسط باقل تقدير تعويض الولايات المتحدة. وإذا أراد الرئيس الأمريكي المقبل استعادة دور بلاده فإن الحلفاء جاهزون وينتظرون ذلك.
يتزايد عدد سكان أفريقيا بوتيرة متسارعة. ووفقا لتقديرات الأمم المتحدة، ستشهد هذه القارة أكثر من نصف النمو السكاني على مستوى العالم من الآن وحتى عام 2050.
وتشكل كينيا جزءا كبيرا من ذلك، فعدد سكانها يقارب الآن 50 مليون نسمة، ومن المتوقع أن يصل هذا العدد إلى الضعف تقريبا بحلول 2050. وعلى عكس الكثير من الدول الأخرى - التي يصبح سكانها أكثر هِرماً على نحو متسارع - يشكل الكينيون أحد أكثر الشعوب شبابا في العالم، وبشكل سريع أيضا. ولا يمثل ذلك الملمح الوحيد المُمَيِز للتركيبة الديموغرافية لهذا البلد، بل إن وجود 44 قبيلة معترف بها هناك يجعله كذلك من بين أكثر الدول تنوعا من الناحية العرقية على وجه الأرض.
ورغم أنه يمكن للمرء وصف التركيبة السكانية لكينيا، من خلال الاستشهاد بكثير من البيانات والأرقام، فإن الطبيعة المتغيرة لهذه التركيبة يمكن أن تكون أكثر عمقا وحيوية من أن تُوصف باستخدام إحصائيات كمية بحتة.
ولإتمام مشروعه، تزود جونز بكاميرا ومقعد وستار أسود يُسْتخدم كخلفية، وجاب بسيارته كل ركن في كينيا، لالتقاط صور لمن يرى أنهم يمثلون بدقة التركيبة الديموغرافية لها، تلك التي تعرف على ملامحها من خلال البيانات التي جمعها. وقادته جهوده هذه إلى قرى صغيرة، وتوقف في إطارها على طول طرق متعرجة تعج بالمنحنيات، لتصوير أشخاص تتجسد فيهم السمات الديموغرافية الأكثر تعقيدا من نوعها في كينيا.
وعبر رحلة قطع فيها مئات الأميال على مدار 12 شهرا، حاول جونز الإجابة على سؤال، مفاده: كيف تبدو كينيا من خلال 100 صورة ليس إلا؟
ولهذا السبب، شرع المصور توبين جونز (32 عاما) - الذي يتخذ من نيروبي مقرا لعمله - في رسم ملامح صورة نابضة بالحياة لسكان كينيا بكل الاختلافات الموجودة بينهم مهما كانت طفيفة، وذلك عبر مشروع يحمل اسم "ديموغرافيكا". وشمل المشروع التقاط 100 صورة لتقديم "مخطط معلوماتي بياني بالصور" للتركيبة السكانية لهذا البلد. ويستهدف "ديموغرافيكا" إرفاق الإحصائيات السكانية بصور وقصص السكان أنفسهم. وهكذا صار جونز - الذي وُلِدَ في بوتسوانا ونشأ في مالاوي وكينيا - شاهدا على التغيرات الهائلة التي طرأت على الكينيين على مدار العقود الثلاثة الماضية.
وفي إطار مسعاه لإيجاد طريقة موضوعية لفهم التركيبة السكانية المتغيرة لدول أفريقيا جنوب الصحراء، استنبط جونز الأساس الذي يقوم عليه مشروعه هذا، عبر فحص البيانات الخاصة بالكينيين والدراسة المُفصلّة لأربع من السمات المهمة لهم، وهي العمر والنوع والانتماء القبلي وكذلك ما إذا كانوا يعيشون في الريف أو الحضر. وكوّن الرجل شبكة من 100 خانة، مثّل من خلالها بالصور - واستنادا إلى البيانات التي جمعها - كيف تبدو التركيبة السكانية لكينيا.
تتسم كينيا - مثل الكثير من الدول الأفريقية - بأن شعبها فتيّ على نحو لا يُصدق. فالعتبة السنية التي تُقسّم السكان هناك إلى نصفين متساويين، لا تتجاوز 20 عاما. كما أن نحو 75 في المئة من مواطني هذا البلد - أي ما يبلغ قرابة 37.5 مليون نسمة - تحت سن الثلاثين، حسبما يقول برنارد أونيانغو العالم في مجال الترجمة المعرفية في المعهد الأفريقي لسياسات التنمية.
ويقول جونز: "كينيا بلد فتيّ، ولن تفهم معنى ذلك حتى ترى المئة صورة". فالمجموعة التي التقطها هذا الرجل تتضمن 59 صورة تمثل أشخاصا في الرابعة والعشرين من العمر أو أصغر (ما يمثل 29.5 مليون نسمة تقريبا). بينما تُظهر 34 صورة أناسا في الفئة العمرية الواقعة بين 25 و54 عاما (وهو ما يمثل حوالي 17 مليون نسمة). وبينما لا تُمثَل الشريحة العمرية بين 55 و64 عاما سوى من خلال أربع صور (يمثلون مليونيْ نسمة في الواقع)، فلا توجد إلا ثلاثٌ لأشخاص يبلغون 65 عاما أو أكبر (لتمثيل مليون ونصف المليون نسمة من سكان كينيا).
ويؤدي الطابع الشاب الذي يصطبغ به سكان كينيا إلى وضع ضغوط هائلة على كاهل الخدمات الحكومية المثقلة بالأعباء من الأصل، مثلما يحدث مع خدمات التعليم الحكومي التي تواجه مشكلات متعلقة بالتزايد الكبير في الراغبين في الحصول عليها والعجز الشديد في الوقت نفسه في الميزانية المخصصة لها. وفي النهاية، سينتقل هذا العدد المتضخم من الطلاب إلى سوق العمل، ليُحدِث هذا الفائض من العمالة إما نموا متسارعا أو أزمة بطالة.
وتقول بيلا هوفي، رئيس قسم الهجرة بشعبة السكان التابعة لإدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية في الأمم المتحدة: "لا أريد أن استخدم عبارة `قنبلة زمنية موقوتة` لكن ذلك يمثل تحديا بالقطع".

No comments:

Post a Comment